في جهات كثيرة يوقع الخطاب من كان حاضرا. يسافر المدير فيوقع نائبه. ويستعجل القسم فيوقع مديره خطابا كان يحتاج اعتمادا أعلى. ثم يأتي سؤال بعد سنة: من أذن بهذا الخطاب، وعلى أي أساس؟
الجواب لا يكون في ذاكرة أحد. يكون في قاعدة مكتوبة اسمها مصفوفة صلاحيات الاعتماد والتوقيع.
باختصار: حدد في صفحة واحدة من يعتمد كل نوع من الخطابات، بثلاثة أسئلة: نوع الخطاب، ومستلمه، وأثره. ثم اكتب قواعد الختم والتفويض والرفض، واحفظ لكل خطاب سجلا يبين من أنشأه ومن اعتمده ومتى.
لماذا تحتاج الجهة قاعدة مكتوبة للتوقيع؟
الخطاب الرسمي يتكلم باسم الجهة كلها، لا باسم من كتبه. فإذا وعد بشيء، أو قبل شيئا، أو اعتذر عن شيء، حسب ذلك على الجهة. لذلك يحتاج كل خطاب إلى من له حق الكلام باسمها في موضوعه.
والقاعدة المكتوبة تنفع الجميع:
- الكاتب يعرف لمن يرسل الخطاب، فلا ينتظر ولا يخمن.
- المعتمد يعرف حدوده، فلا يحمل ما ليس له، ولا يصل إليه ما يستطيع غيره اعتماده.
- المدير يطمئن إلى أن الخطابات المهمة تمر على المستوى الصحيح.
- المراجع يجد أساسا يقيس عليه، إن سأل يوما لماذا اعتمد فلان هذا الخطاب.
ثلاثة أسئلة تبني بها المصفوفة
لا تبدأ بقائمة أسماء. ابدأ بالخطابات نفسها، واسأل عن كل نوع منها ثلاثة أسئلة.
ما نوع الخطاب؟
خطاب شكر، أو طلب بيانات، أو رد على استفسار، أو تعميم داخلي، أو اتفاقية، أو إنذار. الأنواع الروتينية تعتمد في مستوى قريب من العمل. والأنواع الاستثنائية تصعد إلى مستوى أعلى.
من المستلم؟
خطاب إلى مورد يختلف عن خطاب إلى جهة حكومية مشرفة، أو إلى مجلس الإدارة. فكلما كبر أثر المستلم على الجهة، ارتفع مستوى من يعتمد.
ما أثره المالي أو النظامي؟
هل يترتب على الخطاب التزام مالي؟ هل يقبل شرطا، أو ينهي علاقة، أو يقر بأمر؟ هذا السؤال أهم الثلاثة. فخطاب من خمسة أسطر قد يلزم الجهة بأكثر مما يلزمها تقرير طويل.
قاعدة عملية: إذا أعطت الأسئلة الثلاثة مستويات مختلفة، فالخطاب يذهب إلى أعلاها. خطاب الشكر لا يحتاج مستوى عاليا، لكن خطاب شكر فيه وعد بتمويل يحتاجه.

مثال لمصفوفة اعتماد
المثالان التاليان للتوضيح فقط. فالمرجع في الجمعية لائحتها الأساسية وقرارات مجلس إدارتها، والمرجع في الشركة نظامها الأساسي وقرارات مجلسها. اكتب مصفوفتك منهما، ثم اعرضها على من يملك إقرارها.
في جمعية أهلية
- الشكر للداعمين والتهنئة والدعوات: المدير التنفيذي.
- الردود على استفسارات المستفيدين والشركاء: المدير التنفيذي، أو مدير البرنامج إن فوضه كتابة.
- الخطابات إلى الجهة المشرفة والجهات الحكومية: المدير التنفيذي، ويضاف رئيس المجلس فيما تحدده لائحة الجمعية.
- اتفاقيات الشراكة وما فيه التزام مالي: المدير التنفيذي ثم رئيس المجلس، أو من يحدده المجلس.
- ما يخص شؤون الموظفين أو بيانات المستفيدين: المدير التنفيذي، ويصنف الخطاب سريا.

وللتوسع في مراسلات الجمعية مع كل فئة، اقرأ دليل تنظيم مراسلات الجمعيات الأهلية.
في شركة
- المراسلات التشغيلية مع الموردين والعملاء: مدير القسم المختص.
- ما فيه التزام مالي: حسب حدود المبالغ في جدول صلاحيات الشركة، مثل مدير القسم ثم المدير المالي ثم الرئيس التنفيذي.
- الخطابات إلى الجهات الحكومية: الرئيس التنفيذي، أو من يفوضه كتابة.
- شهادات الخبرة وتعريف الراتب: مدير الموارد البشرية.
- الإنذارات والخطابات ذات الأثر القانوني: الرئيس التنفيذي، بعد مراجعة المستشار القانوني.
لاحظ أن كل سطر يذكر وظيفة لا اسم شخص. فإن تغير الشخص بقيت القاعدة صحيحة. ولكل نوع جهة احتياجه: انظر ما يناسب الجمعيات الخيرية، وما يناسب الشركات والمؤسسات.
الاعتماد على أكثر من مستوى: متى يلزم ومتى يبطئ
الاعتماد المتعدد أداة حوكمة جيدة، حين يوضع في مكانه. ويلزم عادة في:
- الخطابات التي يترتب عليها التزام مالي أو تعاقدي.
- الخطابات التي تحتاج نظر جهة إشراف داخلية، مثل المجلس.
- الخطابات التي تمس سمعة الجهة، أو علاقتها بجهة رقابية.
ويبطئ العمل حين يستعمل للروتين. فإذا مر خطاب شكر على ثلاثة معتمدين، تعلم الموظفون أن الاعتماد إجراء شكلي، وتأخرت الخطابات المهمة في الطابور نفسه.
وحين يلزم أكثر من معتمد، فحدد دور كل واحد. الأول يراجع المضمون لأنه الأقرب إلى الموضوع، والثاني يراجع الالتزام لأنه يملك القرار. فلا يعيد الثاني ما فعله الأول، ولا يفترض الأول أن الثاني سيصحح ما فاته.
في راسل نرى: كل مستوى اعتماد يجب أن يضيف نظرا جديدا، لا توقيعا مكررا. فإن لم تستطع أن تقول ما الذي يراجعه المعتمد الثاني، فلا حاجة إليه.
الختم والترويسة: من يملكهما ومن يستعملهما
الختم والترويسة يجعلان الورقة تبدو رسمية. لذلك يحتاجان قواعد مثل التوقيع:
- عهدة الختم الورقي: لشخص واحد معروف، ويحفظ في مكان مغلق.
- لا ختم على ورقة فارغة: ولا على خطاب لم يعتمد بعد.
- سجل للاستعمال: إن كان الختم ورقيا، فسجل ما ختم ومتى.
- الهوية الإلكترونية: رفع الترويسة والختم في النظام صلاحية محدودة، لا يملكها كل مستخدم.
- التغيير: تغيير الترويسة أو الختم قرار إداري يعلن، لا تعديل يجريه موظف وحده.
الغياب والسفر: تفويض مكتوب بمدة
غياب المعتمد لا يجوز أن يوقف الجهة، ولا أن يفتح الباب لمن يحضر. والحل المعتاد في الإدارة هو التفويض المكتوب، وله أركان:
- الطرفان: من يفوض ومن يفوض إليه، بالاسم والوظيفة.
- المدة: من تاريخ إلى تاريخ، وينتهي التفويض بنهايتها.
- النطاق: أنواع الخطابات المفوضة، وما يستثنى منها.
- الصفة: يوقع المفوض إليه بصفته، مع الإشارة إلى أنه بالنيابة.
- الحفظ: يحفظ قرار التفويض مع سجل الخطابات.
والتفويض في الجمعية والشركة يخضع لما تسمح به لائحتها أو نظامها. فلا يفوض أحد ما لا يملكه.
الرفض الجيد: سبب واضح ومسودة تعود لكاتبها
الرفض جزء صحي من الاعتماد. لكن الرفض بلا سبب يعطل العمل، ويترك الكاتب يخمن المطلوب.
والرفض الجيد له ثلاث صفات:
- سبب محدد: «ينقصه مرفق العرض المالي»، لا «غير مناسب».
- يعود لكاتبه: فيعدله ويعيد إرساله، ولا يبدأ من الصفر.
- يترك أثرا: يحفظ السبب في سجل الخطاب، فيتعلم منه الفريق.
ومع الوقت تكشف أسباب الرفض المتكررة ما ينقص الفريق: قالب ناقص، أو معلومة لا تصل، أو مصفوفة غير واضحة.
السجل: من أنشأ ومن اعتمد ومتى
القاعدة المكتوبة وحدها لا تكفي. تحتاج دليلا على أنها طبقت. وهذا الدليل هو سجل الاعتماد لكل خطاب:
- من أنشأ الخطاب، ومتى.
- لمن أرسل للاعتماد.
- من اعتمد أو رفض، ومتى، ولماذا إن رفض.
- متى أخذ الخطاب رقمه.
والرقم بعد الاعتماد قاعدة مهمة هنا. فالخطاب لا يأخذ رقما رسميا وهو مسودة، فلا تظهر في التسلسل أرقام لخطابات لم تخرج. شرحنا ذلك في طريقة ترقيم الخطابات.
قاعدة عملية: افصل بين من يكتب ومن يعتمد في كل خطاب له أثر. فالفصل لا يعني عدم الثقة، بل يحمي الكاتب والمعتمد معا.
مثال: خطاب شراكة يمر على المصفوفة
لنأخذ جمعية تريد أن ترسل إلى شركة خطابا تقبل فيه عرض شراكة لتمويل برنامج تدريب، مع التزام بتقديم تقارير دورية.
- نوع الخطاب: قبول شراكة، وهو ليس روتينيا.
- المستلم: شركة داعمة، والعلاقة معها مهمة لسمعة الجمعية.
- الأثر: التزام بتقارير، وربما بنود مالية.
الأسئلة الثلاثة تشير إلى مستوى عال. فيكتب مسؤول الشراكات الخطاب، ويعتمده المدير التنفيذي ثم رئيس المجلس، حسب ما تقرره لائحة الجمعية. ويسجل في سجل الخطاب من كتبه ومن اعتمده ومتى. فإن سأل المراجع بعد سنة، وجد الجواب في دقيقة، ولم يحتج أن يسأل أحدا.

أخطاء شائعة في صلاحيات التوقيع
- مصفوفة بأسماء الأشخاص: تسقط عند أول تغيير في الوظائف.
- مستوى واحد لكل شيء: كل خطاب يذهب إلى المدير العام، فتتأخر الخطابات كلها.
- تفويض شفهي: لا يعرف أحد حدوده، ولا متى انتهى.
- اعتماد بعد الإرسال: يخرج الخطاب، ثم يقال «يعتمد لاحقا».
- مصفوفة في درج: مكتوبة ومقرة، لكن الفريق لا يعرفها.
قائمة تحقق لمصفوفة الصلاحيات
- اجمع أنواع الخطابات التي تصدرها جهتك في سنة.
- طبق على كل نوع الأسئلة الثلاثة: النوع والمستلم والأثر.
- اكتب المعتمد لكل نوع بالوظيفة لا بالاسم.
- حدد متى يلزم أكثر من معتمد، واجعله للاستثناء لا للروتين.
- سم صاحب عهدة الختم، وقيد صلاحية رفع الترويسة والختم.
- جهز نموذج تفويض بمدة ونطاق.
- اطلب سببا مكتوبا لكل رفض.
- اعرض المصفوفة على من يملك إقرارها، وأعلنها للفريق.
- راجعها كل سنة، وعند كل تغيير في الهيكل.
أسئلة شائعة
هل صورة التوقيع على الخطاب تكفي؟
الصورة وحدها تنسخ بسهولة. ما يعطي التوقيع قيمته هو ما خلفه: نظام يثبت من اعتمد ومتى، ورمز يتحقق به المستلم. وفي دليل التوقيع الإلكتروني للخطابات شرح الأنواع وحدود كل نوع.
هل يعتمد المدير خطابا كتبه بنفسه؟
في الروتين لا بأس. أما الخطاب الذي يترتب عليه التزام مهم، فالأفضل أن يراجعه شخص ثان قبل خروجه.
ماذا نفعل بخطاب خرج بلا اعتماد صحيح؟
لا تعدله ولا تخفه. ألغه بقرار مسجل، وأصدر بدلا منه خطابا صحيحا برقم جديد، وأخبر المستلم بذلك.
هل تحتاج الجمعية الصغيرة مصفوفة؟
نعم، ولو كانت خمسة أسطر. فالجمعية الصغيرة يغيب فيها الشخص الواحد فيتوقف كل شيء، والقاعدة المكتوبة تقول من يعتمد في غيابه، وما الذي لا يخرج إلا بتوقيع رئيس المجلس.
من يملك تعديل المصفوفة؟
من يملك إقرارها: المجلس أو الإدارة العليا حسب لائحة الجهة. والإدارة التنفيذية تقترح التعديل، ولا تقره وحدها.
في راسل
في راسل يختار كاتب الخطاب معتمده، فيعتمده المعتمد أو يرفضه مع السبب، من جواله أو من رابط يصله على جواله أو بريده. والمرفوض يعود لكاتبه للتعديل. ويمكن أن يمر الخطاب على أكثر من معتمد في الباقة الاحترافية وما فوقها، ولا يأخذ رقمه إلا بعد اعتماده. يرسم المعتمد توقيعه مرة واحدة، وترفع الجهة ختمها وترويستها مرة واحدة. وصلاحية الاعتماد مستقلة عن صلاحية الكتابة، ولكل خطاب سجل يبين من أنشأه ومن اعتمده ومتى. التفاصيل في الاعتماد والتوقيع، والفرق بين الباقات في مقارنة الباقات.



